نظرة عامة على سبل الطعن في قرارات سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية — محكمة الاستئناف، والمحكمة الإدارية، ومحكمة العدل العليا.
تصدر سلطة السكان والهجرة كل عام آلاف القرارات المتعلقة بوضع الأجانب في إسرائيل — رفض تمديد تصريح الإقامة، رفض طلب اللجوء، إلغاء وضع قائم، أو إصدار أمر مغادرة. هذه القرارات ليست نهائية: يمنح القانون الإسرائيلي مسارات للطعن القضائي، شريطة اللجوء إليها في الوقت المحدد وبالطريقة القانونية الصحيحة.
المرحلة الأولى هي الاستئناف الداخلي داخل السلطة نفسها. تنص المادة ب.2.ب من الإجراء 1.6.0001 (إجراء استقبال الطلبات والاستئنافات على قرارات مكاتب ومقر سلطة السكان، الطبعة 8، 2022) على أن يُقدَّم الاستئناف كتابةً، دون تأخير وفي موعد لا يتجاوز 21 يوماً من تاريخ استلام القرار، إلى المكتب الذي أصدر القرار. وكقاعدة عامة، لا يجوز تقديم أكثر من استئناف داخلي واحد؛ ويُنظر فيه من قبل مسؤول أعلى رتبة من الذي أصدر القرار، ولا تُفرض عليه أي رسوم. ويجب أن يكون القرار في الاستئناف مسبَّباً كتابياً وأن يحدد الجهة التي يمكن اللجوء إليها لاحقاً.
المرحلة الثانية هي الاستئناف أمام محكمة الاستئناف لشؤون الأجانب، بموجب المادة 13כד من قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952، خلال 30 يوماً من تاريخ نشر القرار بصورة قانونية أو علم المستأنف به. تُستمد الاختصاصات الموضوعية للمحكمة من الملحق الثاني للقانون (المادة 13כג(א)): تقع ضمن اختصاصها القرارات المتعلقة بالتأشيرات وتصاريح الإقامة، واللجوء، ولمّ شمل الأسر، والوضع الإنساني. أما القرارات غير المدرجة في الملحق — ومنها القرارات الصادرة بموجب قانون العودة لعام 1950، وطلبات اللجنة الإنسانية بموجب المادة 7 من قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) لعام 2022 — فتُطعن فيها عبر التماس إداري أمام المحكمة المركزية بصفتها محكمة الشؤون الإدارية، وليس عبر الاستئناف.
المرحلة الثالثة هي استئناف إداري (עמ"נ) على حكم المحكمة، يُقدَّم أمام المحكمة المركزية بصفتها محكمة الشؤون الإدارية، خلال 45 يوماً. كما يمكن الطعن في قرار مؤقت صادر عن المحكمة — مثل رفض طلب إصدار أمر مؤقت يوقف الترحيل — أمام المحكمة الإدارية. ومن هناك، لا يكون الطريق إلى المحكمة العليا مفتوحاً إلا بإذن (طلب إذن استئناف (בר"ם) على حكم صادر في استئناف إداري، مقابل استئناف إداري (עע"מ) على قرار صادر في التماس إداري (עת"ם)). وفي المسائل الدستورية، أو عند عدم وجود سبيل انتصاف فعّال أمام جهة أخرى، يبقى اللجوء إلى محكمة العدل العليا ممكناً.
تفحص المحكمة كل قرار إداري متنازع عليه من خلال منظار أسس المراجعة القضائية الكلاسيكية — انعدام الاختصاص، عدم التناسب، الاعتبارات الأجنبية، التمييز غير المشروع، العيوب الإجرائية، وعدم تسبيب القرار. يُعد واجب التسبيب مبدأً أساسياً في القانون الإداري الإسرائيلي: فالقرار غير المسبَّب، أو الذي يكون تسبيبه سطحياً ولا يتعامل مع الحجج الجوهرية التي أُثيرت أمام الجهة الإدارية، يكون معيباً إدارياً ويمكن الطعن فيه أمام المحكمة.
المواعيد في القانون الإداري قصيرة جداً — 21 و30 و45 يوماً على التوالي — وتمديدها ليس أمراً بديهياً: تشترط اللائحة 6 من لوائح الدخول إلى إسرائيل (إجراءات التقاضي والإدارة في محكمة الاستئناف) لعام 2014 أن يكون تمديد موعد تقديم الاستئناف بطلب كتابي مدعوم بإفادة خطية ووجود "أسباب خاصة". لذلك فإن التأخر في التصرف قد يغلق الطريق أمام الطعن في القرار. وفي الحالات العاجلة، يمكن طلب أمر مؤقت يوقف تنفيذ القرار إلى حين البت في الإجراء من حيث الموضوع — وهي أداة مهمة بشكل خاص عندما يتعلق القرار بالترحيل أو إنهاء الوضع.
تُحسم مسألة الاختصاص قبل النظر في جوهر الدعوى. ففي استئناف (بئر السبع) 2506-25 (15.7.2025)، المتعلق برفض تمديد تأشيرة سياحية، أوضحت المحكمة أن دفوع المستأنفين بشأن استحقاقهم بموجب قانون العودة لا تدخل ضمن اختصاصها الموضوعي، لأن قانون العودة غير مدرج في الملحق الثاني لقانون الدخول إلى إسرائيل. وبالمثل، في استئناف (بئر السبع) 4079-25 (5.1.2026) شُطب الاستئناف المتعلق بعدم الرد، بعد أن تبيّن أن الطلب قد أُحيل إلى اللجنة الإنسانية بموجب المادة 7 من قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) — وهي مسألة خارج اختصاص المحكمة. والعبرة: أن اللجوء إلى الجهة غير المختصة لا يوفر الوقت بل يهدره.
وحتى عندما يكون الاختصاص واضحاً، يبقى نطاق التدخل ضيقاً. ففي استئناف إداري (القدس) 35764-05-25 (11.8.2025)، رُفض استئناف على رفض استئناف يتعلق بطلب لجوء، وكررت المحكمة القاعدة القاضية بأن التدخل في قرارات محكمة الاستئناف يكون بقدر محدود فقط، نظراً لمكانتها الخاصة وخبرتها، ولا يكون إلا حيث يُكتشف عيب جوهري يمس صميم القرار. وهذا يعني أن الثقل الأكبر يقع على الاستئناف نفسه، وهناك يجب إرساء كامل الأساس الوقائعي والإثباتي.
كما أن الطريق إلى المحكمة العليا ليس مفتوحاً كأمر روتيني. ففي طلب إذن استئناف 69229-03-25 (30.3.2025)، تقرر أن إذن الاستئناف في "جولة ثالثة" ناشئة عن قرار محكمة الاستئناف يُمنح بتقتير، ولا يُمنح إلا عند إثارة مسألة مبدئية تتجاوز الشأن الفردي للأطراف أو عند وجود ظروف خاصة.
المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع عام فقط ولا تشكل استشارة قانونية. يُنظر في كل حالة على حدة.